ميرزا محمد حسن الآشتياني
163
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
المسألة الثالثة : الشك في الجزئية من جهة تعارض النصّين « 1 »
--> ( 1 ) قال المحقق الأصولي الشيخ محمد هادي الطهراني قدس سره الشريف : « إذا كان منشأه تعارض النّصين فمقتضى القواعد التساقط والرجوع إلى الأصل . وقد يتوهّم : ان الحكم فيه التخيير للأخبار الآمرة بالأخذ بهما من باب التسليم على التخيير . وفيه : ان موردها ما علم بصدورهما عنهم عليهم السّلام لإلقاء الخلاف بين الفرقة الناجية كي لا يتميّزوا فيعرفوا ، قال عليه السّلام : ( نحن ألقينا الخلاف بينهم وإنّ أدنى ما للإمام أن يفتي بسبعة وجوه ) ، قال عزّ من قائل : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ حج : 78 ] والمخاطب هم الأئمة عليهم السّلام وهذا نحو من التقية لا تعتبر فيها الموافقة للعامة ؛ فإنها تحصل بنفس اختلاف الشيعة . فالإختلاف في الرواية قد يكون للتعمّد في الكذب ، المندفع إحتماله بالأخذ بالأوثق . وقد يكون من جهة الاشتباه ويندفع احتماله بالأخذ بقول الأفقه . وقد يكون من جهة الموافقة للعامّة ويندفع بالأخذ بما خالفهم . وقد يكون بعد الفراغ عن هذه الجهات وكون الخبرين مشهورين أي ظاهرين كالشمس ولا يحتمل فيهما شيء من وجوه الخلل فحينئذ بأيّهما أخذ من باب التسليم وسعه ، فهذا ليس حكم المتعارضين ، وإليه ينظر من قال بالتخيير الواقعي . وقد حقّقناه في مبحث التعارض : -